محمد خليل المرادي

161

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فهل يطمع الواشون منه بسلوة * وأنّى لهم ذا بل يزيد التعلّق وكانت وفاة صاحب الترجمة في رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف . ودفن بتربة باب الصغير . رحمه اللّه تعالى . سعيد السّمّان - 1172 ه سعيد بن محمد بن أحمد السمّان الشافعي الدمشقي ، محلّي الطروس برشحات أقلامه ، ومشفي أوام النفوس ببدائع نثاره ونظامه . كان بارعا في اللغة والأدب وغيرهما ، متضلّعا من ذلك . عارفا أديبا أريبا ماهرا سميدعا مفنّنا ، أحد المجيدين صناعة الإنشاء والنظم وأفراد الزمن بالأدب ونظم المعاني وصوغها ، مع حفظ كلام اللّه العظيم ، والمعرفة للألحان وعلم الموسيقى بحسن الصوت والأداء . ولد بدمشق في سنة ثماني عشرة ومائة وألف ، وبها نشأ ، وقرأ القرآن العظيم على الشيخ ذيب بن المعلّى وحفظه . واشتغل بطلب العلم على الشيوخ . فقرأ على الشيخ أحمد المنيني في النحو وغيره . وعلى الشيخ إسماعيل العجلوني ، والشيخ محمد بن إبراهيم التدمري الطرابلسي ، نزيل دمشق . والشيخ محمد بن عبد الرحمن الغزي ، مفتي الشافعية . وأجازه الأستاذ الشيخ عبد الغني نظما . والشيخ أحمد الغزي الدمشقي ، والشيخ محمد عقيلة المكّي . وقرأ على الشيخ محمد بن أحمد بن قولاقسز شرح ابن عقيل في النحو ، والجامي والعصام . وقرأ أيضا على الشيخ علي كزبر ، والشيخ علي الداغستاني نزيل دمشق ، المختصر وحضره في المطوّل . وتخرّج في الأدب على يد الشيخ سعدي بن عبد القادر العمري الدمشقي . وتفوّق في الأدب واشتهر به . ونظم ونثر . وأشعاره كلّها بليغة وعليها طلاوة في تلاوتها . وارتحل للروم وإلى حلب والحجّ ثلاث مرّات ، وإلى مصر وطرابلس الشام وبعلبك . وامتدح الأعيان والرؤساء والوزراء بدمشق وغيرها ، بالقصائد البليغة البديعة . وجرى له مع أدباء عصره مطارحات ومراسلات سنيّة من دمشق وغيرها . وكان ممّن براه الصّدود وعذّبه هجران الغيد . تتجدّد صبوته وتطول عشرته . لم يزل مولعا في اجتلاء شموس الجمال من مطالع الحسان ، متهتّكا في ذلك . وبسبب ذلك تصدر بينه وبين أدباء بلدته وغيرها النوادر واللطائف من المطارحات والمداعبات ، وخصوصا في صباه ، فإنّه كان إذ ذاك ممّن شمّر للهو عن ساق ، وأجال طرفه بالتصابي وساق . وكان في دمشق منتميا إلى صدرها الرئيس فتح اللّه بن محمد الدفتري الفلاقنسي . ولمّا بنى مدرسته في محلّة القيمرية ، سنة ستّ وخمسين ومائة وألف ، جعله إماما بها وخطيبا . وباسمه ألّف كتابا فيمن امتدحه من الأدباء من دمشق وغيرها ، وسمّاه « الروض النافح فيما ورد على